علي أنصاريان ( إعداد )

40

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار

الكواكب ثواقب أي مضيئة كأنّها تثقب الظلمة بضوئها ، أو الشهب الّتي ترمى بها الشياطين فتثقب الهواء بحركتها والظلمة بنورها . « فأجرى فيها سراجا مستطيرا وقمرا منيرا » وفي بعض النسخ « وأجرى » بالواو ، والمراد بالسراج الشمس ، كما قال - تعالى - : « سراجا وقمرا منيرا » ( 37 ) . وقيل : لمّا كان الليل عبارة عن ظلّ الأرض وكانت الشمس سببا لزواله كان شبيها بالسراج في ارتفاع الظلمة به . و « المستطير » المنتشر الضوء ، و « استطار » تفرّق وسطح . و « أنار الشيء واستنار » أي أضاء . وقيل : ما بالذات من النور ضوء ، وما بالعرض نور . كما قال - سبحانه - : « هو الّذي جعل الشّمس ضياء والقمر نورا » . ( 38 ) وقيل : لأنّ النور أضعف من الضوء ، والاحتمالات في الضمائر السابقة جارية هنا وإن كان الأظهر عنه الأكثر رجوعه إلى السفلى . « في فلك دائر » الظرف إمّا بدل عن « فيها » فيفيد حركة السفلى أو العليا أو الجميع على تقادير إرجاع الضمير بالحركة اليوميّة أو الخاصّة أو الأعمّ ، وإمّا في موضع حال عن المنصوبين ، فيمكن أن يكون المراد بالفلك الدائر الأفلاك الجزئيّة . و « الفلك » بالتحريك ، كلّ شيء دائر ، ومنه « فلكة المغزل » بالتسكين ويقال : « فلّك ثدي المرأة تفليكا » إذا استدار . « وسقف سائر ورقيم مائر » ، « الرقيم » في الأصل ، الكتاب ، فعيل بمعنى مفعول ، قال ابن الأثير : منه حديث عليّ - رضي اللّه عنه - في صفة السماء « سقف سائر ورقيم مائر » يريد به وشي السماء بالنجوم . و « المائر » المتحرّك ، وليس هذا بالمور الّذي قال اللّه - تعالى - : « يوم تمور السّماء مورا » . ( 39 ) وهاتان الفقرتان أيضا تدلّان على حركة السماء لكن لا تنافي حركة الكواكب بنفسها أيضا كما هو ظاهر الآية . « ثمّ فتق ما بين السماوات العلى فملأ هنّ أطوارا من ملائكته » الظاهر أنّ كلمة « ثمّ » للترتيب المعنويّ ، فيكون فتق السماوات بعد خلق الشمس والقمر بل بعد جعلها سبعا وخلق الكواكب فيه ، ويحتمل أن يكون للترتيب الذكريّ والظاهر أنّ المراد بفتقها فصل بعضها عن بعض فيؤيّد بعض محتملات الآية كما أشرنا إليه سابقا . ويدلّ

--> ( 37 ) - الفرقان : 61 . ( 38 ) - يونس : 5 . ( 39 ) - الطور : 9 .